عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
365
اللباب في علوم الكتاب
اغتسل فالغسل أفضل ففاعل « نعمت » هنا مضمر يفسّره سياق الكلام . قال أبو حيّان « 1 » : فهذه اثنتان وعشرون قراءة ، وضبطها بالتّلخيص : أنّها قرئت ثلاثية اللّفظ ، ورباعيّته ، فالثّلاثي اسما : بئس ، وبيس ، وبيس ، وبأس ، وبأس ، وبئس ، وفعلا بيس وبئس ، وبئس ، وبأس ، وبأس ، وبيس . والرباعية اسما : بيئس ، وبيئس ، وبيئس ، وبيّس ، وبئيس ، وبئيس ، وبئيس ، وبئيس . وفعلا : بأس » . وقد زا أبو البقاء « 2 » أربع قراءات أخر : بيس بباء مفتوحة وياء مكسورة . قال : وأصلها همزة مكسورة فأبدلت ياء ، وبيس بفتحهما . قال : وأصلها ياء ساكنة وهمزة مفتوحة إلّا أنّ حركة الهمزة ألقيت على الياء وحذفت ، ولم تقلب الياء ألفا ، لأنّ حركتها عارضة . وبأيس بفتح الباء ، وسكون الهمزة وفتح الياء . قال : وهو بعيد إذ ليس في الكلام « فعيل » وبيآس على فيعال . وهو غريب . قوله تعالى : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ الآية . قال ابن عباس « أبوا أن يرجعوا عن المعصية » « 3 » والعتو : هو الإباء والعصيان . فإن قيل : إذا عتوا عمّا نهوا عنه فقد أطاعوا ؛ لأنّهم أبوا عمّا نهوا عنه ، وليس المراد ذلك . فالجواب : ليس المراد أنهم أبوا عن النهي ، بل أبوا عن امتثال ما أمروا به . وقوله : قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . قال بعضهم ليس المراد منه القول ؛ بل المراد منه أنه تعالى فعل ذلك . قال : وفيه دلالة على أن قوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] هو بمعنى الفعل لا الكلام . وقال الزجاج أمروا بأن يكونوا كذلك بقول سمع ، فيكون أبلغ . قال ابن الخطيب : وحمل هذا الكلام على الأمر بعيد ؛ لأنّ المأمور بالفعل يجب أن يكون قادرا عليه ، والقوم ما كانوا قادرين على أن يقلبوا أنفسهم قردة . فصل [ في تحويل القوم إلى قردة خاسئين ] قال ابن عبّاس : أصبح القوم قردة خاسئين ؛ فمكثوا كذلك ثلاثة أيّام تراهم النّاس
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 411 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 288 . ( 3 ) تقدم .